01 - 11 - 2026

بالقرب من | عندما نشوه أنفسنا بأيدينا

بالقرب من | عندما نشوه أنفسنا بأيدينا

حبا الله مصر بنعم كثيرة، الماء والهواء ووجهها الحسن وآثار ومتاحف ليست موجودة فى اى دولة فى العالم، لكن مصيبتنا انعدام شياكة التقديم والتسويق بشكل يليق بمصر، وإذا نظرنا لدول حولنا لانمتلك إصبع قدم من أقدام جدودنا الفراعنة، أو خصلة من خصلات شعر جميلة من جميلات الفراعنة ممن تزين تماثيلهم المتاحف، إلا أنه نلحظ فارقا كبيرا فى تعداد من يزورون تلك البلاد من السياح. 

والسؤال هل لدينا آلية وسيستم يوضح كيف نستثمر ما أعطانا الله سياحيا، وعلينا أن نتساءل عن فنادق تليق بالسائح، نعم لدينا من الفنادق الفخمة سلسلة يحسدنا عليها الجميع فى مبانيها وخدماتها ولكن هل هذه الفنادق تناسب كل الفئات من الدول الأجنبية؟ بالطبع لا ، لانه ليس كل السائحين فى مستوى مادى واقتصادى واحد، فمنهم من يدبر الدولار على الدولار لزيارة بلد ما فى إجازته، ومنهم من هم  شباب و طلاب يعشقون الرحلات الجماعية والترحال والسفر، لكننا لانغهم بأنه ليس كل مواطن أو سائح أجنبي يمتلك القدرة على النزول فى فندق خمس نجوم أو سبع نجوم أو حتى أربعة، ليلة كل فندق منها "بالشىء الفلاني". فى المقابل الفنادق الرخيصة خاصة فى العاصمة القاهرة يمتلكها أفراد كل واحد ربنا كرمه بشقة أو شقتين منذ أن كانت الشقة فى وسط البلد بتراب الفلوس "فخبطت" فى دماغه و قالك اجيب كم سرير على كم مرتبة وكم "كوفرته محلاوى" وهات يا شير على وسائل  التواصل الاجتماعى و منصات التسويق السياحى بأن هذا  الفندق أربع نجوم أو ثلاث و ما هذا الا كذب وبهتان وتشويه لسمعة مصر وسياحتها بمواقع الحجوزات العالمية مثل بوكينج وغيره، وبالتالى السائح بعد الحجز طبقا للمواصفات والصور المتداولة يفاجأ عند مجيئة أنه وقع فى فخ عدم المصداقية، بالتالى تصبح صدمتة كبيرة وربما  بعد عودته لبلاده برغم انبهاره بالحضارة المصرية وآثارها وامانها وطيبة أهلها، الا انه بالتأكيد سيحمل فى نفسه غصه من سوء الإقامة. 

إذا هل نتوقع منه انه سيلقى قصائد المديح لرفاقه والمحيطين به بعد عودته عن نومه وراحتة؟ ام ستكون النتيجة أن يلعن اليوم الذى سافر فيه؟ وهنا أتساءل: هل هناك رقابة من وزارة السياحة على بعض  الاماكن أو الشقق المسماه فنادق؟ هل يوجد حقوق ملكية فى جعل شقة تعطي ايحاء كاذبا أنها فندق كبير؟ وهل هناك رقابة على ما ينشر بوسائل التسويق و الحجوزات العالمية. اذكر  أصدقاء لى اعطونى بعض عناوين بعض الفنادق يرغبون الحجز فيها لأنها فى متناول يدهم من سعر عبر منصة بوكينج وتحسبا لوقوعهم فى فخ تلك الأماكن الرديئة، ذهبت للتأكد مما شاهدوه على بوكينج من صور وفخامة إلا أن المنظر في الواقع أصابنى بالحزن، وركبنى الخجل عندما أخبرتهم أن هناك من الأماكن المحترمة ذات الأسعار القليلة وبها رقى وراحة فى الإقامة، واصابنى الخجل اكتر  عندما راحوا يتحدثون كيف لبلد مثل مصر تسمح بهذا التزييف فى التسويق، ربما الذى ساعد على استيعابهم الموقف هو عقليتهم الناضجة، وبأنه من الوارد عدم مطابقة ما يعلن عنه من مواصفات للواقع.   .

ولذلك لو أن الدولة عملت بالتوازي على فنادق متوسطة الحجوزات راقية في مبانيها وفى خدماتها بأسعار منخفضة وتم التسويق لها بشكل به مصداقية لتحقق للسياحة والآثار إقبال كبير وزادت نسبة السياحة خاصة فى القاهرة. فالقادمون من الدول الأجنبية والعرب ليسوا كلهم أغنياء، بل هناك من هم   متوسطى وفقراء الحال، هل لزاما  التركيز على فنادق  الليلة الواحدة من ٧٥ إلى مائة دولار أو مائتين أم ضرورة أن يكون هناك فندق لائق فى شكله وخدمته ومناسب فى سعره، فالسائح عندما يعود سيحمل ذكرى راحة فى نومه ورخص إقامته واستمتاع برحلته وسيعمل على دعابة طيبة بين من حوله، أننا نجد فى كل بلدان العالم حتى فى بلدان عربية بشمال إفريقيا توجد فنادق راقية منخفضة الإقامة و الخدمات وتحمل مصداقية الواقع فى الترويج والدعاية، أما الشىء الاخر المزعج هذا المنظر غير الحضاري من سلوكيات داخل ساحة الاهرامات من  مهزلة ملاك الحنطور وهى خدمة بديعة يعشقها السائح باستقلالها غير أن "الحلو ما يكملش"، فالمخزى أن أصحاب الحنطور يتكالبون على السائح ويصل الأمر بهم إلى الإلحاح المقزز وكل واحد يضارب على الثانى فى السعر و لا أدرى لماذا لا يخصص مكان محدد بشكل لائق وحضاري كموقف لأصحاب الحنطور على أن يكون السعر موحدا حسب الفترة الزمنية واستقلاله، وأن يكون بنظام الدور بدلا من أن كل واحد يجرى وراء السائح، وهذا يشد من هنا، وهذا يشد من هنا بأسلوب غير حضاري، وهل حقيقي فعلا تفكر وزارة السياحة والآثار خارج الصندوق لجذب السائح أم أنها تعتمد فقط على الشركات العاملة فى ذلك، لماذا لا يتم استثمار البطولات العالمية والمهرحانات سواء فى مصر أو خارجها بعمل كتيب صغير يضم صورا لآثار مصر وأماكن المتاحف وأسعارها يوزع بسعر رمزى، ولما لايهدى للسائح بسعر رمزى عند زيارته المتاحف، ولماذا لايتم العمل على فلاشة تضم فيلما تسجيليا وصورا لمتاحف وآثار مصر تباع مع تذكرة دخول أى مكان وتكون بسعر رمزى حتى تظل ذكرى يحملها من أرض الفراعنة العظام.

متى نفكر ونقدم بلدنا بصورة تليق بحضارتنا وما أعطانا الله من نعم لم يمنحها لأحد مثلنا وتكون الدعاية بشكل صحيح.
-------------------------------
بقلم: سيد يونس  

مقالات اخرى للكاتب

بالقرب من | عندما نشوه أنفسنا بأيدينا